ابن رشد

38

تلخيص الكون والفساد

موجود فيما قلنا من أن السبب في اتصال الكون هو أن الهيولى الأولى ليس يمكن أن تتعرى من أحد الضدين أبدا ، أعني أن الكون يكون من موجود والفساد إلى [ غير ] موجود ، فإن غير الموجود إنما يدل به على اخس الضدين ، والموجود يدل به على أشرفها . وإذا كان ذلك كذلك فبالواجب الا ينحل الكون لان فساد غير الموجود الذي هو الضد الأخس يكون ابدا كونا للموجود الذي هو الضد الأشرف والمحسوس أكثر ، وفساد الضد الأشرف يكون كونا لغير الموجود الذي هو الضد الأخس والغير محسوس والمحسوس / أقل ذلك . وقد يتشكك في هذا ويقال هل قولنا الموجود وغير الموجود ينطلق على الضدين اللذين أحدهما اشرف من الآخر ، مثل ان يكون الثقيل الذي هو الأرض هو غير موجود والخفيف الذي هو النار هو الموجود ، أم غير الموجود يدل على هيولى الضد الأخس كأنك قلت هيولى الأرض ، والموجود يدل على هيولى الضد الأشرف كأنك قلت هيولى النار ، وهذا يوجب أن ننظر هل هذه الهيولى هل هي بعينها واحدة لجميع هذه الأجسام الأربعة أم ليست هي واحدة بعينها فنقول : إنها من وجه واحدة بعينها ولذلك أمكن ان تستحيل بعضها إلى بعض ، ومن جهة كثير وبذلك أمكن ان تقبل الصور المتضادة ، فهي واحدة بالموضوع كثيرة بالقوة والاستعداد لقبول الصور المتضادة وهذه الاستعدادات بعضها أيضا اشرف من بعض لكون كمالاتها أشرف . فهذا مبلغ ما قاله في أمر التكون المطلق والتكون الغير المطلق أعني في الجوهر .